الصالحي الشامي
15
سبل الهدى والرشاد
الحديث مع ثباتها فلا اعتراض بها ، إذ يقع ( لهم ) بمعنى ( عليهم ) ، قال الله تعالى : ( أولئك لهم اللعنة ) . وقال : ( وإن أسأتم فلها ) . فعلي هذا اشترطي عليهم الولاء لك ، ويكون قيام النبي صلى الله عليه وسلم ووعظه لما سلف من شرط الولاء لأنفسهم قبل ذلك . ووجه ثان : أن قوله صلى الله عليه وسلم : اشترطي لهم الولاء ، ليس على معنى الأمر ، لكن على معنى التسوية والإعلام بأن شرطه لهم لا ينفعهم بعد بيان النبي صلى الله عليه وسلم لهم قبل أن الولاء لمن أعتق ، فكأنه قال : اشترطي أو لا تشترطي ، فإنه شرط غير نافع . وإلى هذا ذهب الداودي وغيره ، وتوبيخ النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقريعهم على ذلك يدل على علمهم به قبل هذا . الوجه الثالث : أن معنى قوله : اشترطي الولاء ، أي أظهري لهم حكمه ، وبيني سنته بأن الولاء إنما هو لمن أعتق . ثم بعد هذا قام هو صلى الله عليه وسلم مبينا ذلك وموبخا على مخالفة ما تقدم منه فيه . فإن قيل : فما معنى فعل يوسف عليه السلام بأخيه ، إذ جعل السقاية في رحله وأخذه باسم سرقتها ، وما جرى على إخوته في ذلك ، وقوله تعالى : ( إنكم لسارقون ) ، ولم يسرقوا . فاعلم - أكرمك الله - أن الآية تدل على أن فعل يوسف كان عن أمر الله ، لقوله تعالى : ( كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ) . فإذا كان كذلك فلا اعتراض به ، كان فيه ما فيه . وأيضا فإن يوسف كان أعلم أخاه بأني أنا أخوك فلا تبتئس ، فكان ما جرى عليه بعد هذا من وفقه ورغبته ، وعلى يقين من عقبى الخير له به ، وإزاحة السوء والمضرة عنه بذلك . وأما قوله : ( أيتها العير إنكم لسارقون ) ، فليس من قول يوسف . فيلزم عليه جواب لحل شبهه . ولعل قائله إن حسن له التأويل كائنا من كان ظن على صورة الحال ذلك . وقد قيل : قال ذلك لفعلهم قبل بيوسف وبيعهم له . وقيل غير هذا . ولا يلزم أن نقول الأنبياء ما لم يأت أنهم قالوه ، حتى يطلب الخلاص منه ، ولا يلزم الاعتذار عن زلات غيرهم .